الشيخ الطوسي
151
التبيان في تفسير القرآن
داعيا إلى الله ، ودعاؤك يا محمد وأنث مثلهم بشر ومن قبيلتهم إنك نبي ، وليس لهم ذلك ، لان الله يجتبي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة وتحمله لها ، فاجتباك الله تعالى كما اجتبى موسى ومن قبلك من الأنبياء ، ومعنى ( يجتبى ) يختار . وقوله ( ويهدي إليه من ينيب ) معناه ويهديه إلى طريق الثواب ويهدي المؤمنين الذين أنابوا إليه وأطاعوه . وقيل : يهديه إلى طريق الجنة والصواب بأن يلطف له في ذلك إذا علم أن له لطفا ، ثم قال ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) ومعناه إن هؤلاء الكفار لم يختلفوا عليك إلا بعد أن اتاهم طريق العلم بصحة نبوتك ، فعدلوا عن النظر فيه بغيا بينهم للحسد والعداوة والحرص على طلب الدنيا واتباع الهوى . وقيل : إن هؤلاء لم يختلفوا إلا عن علم بأن الفرقة ضلالة ، لكن فعلوا ذلك للبغي . ثم قال ( ولولا كلمة سبقت من ربك ) بأن اخبر بأنه يبعثهم ( إلى أجل مسمى ) ذكر انه يبقيهم إليه لم يجز مخالفته ، لأنه يصير كذبا ( لقضي بينهم ) أي لفصل بينهم الحكم وانزل عليهم ما يستحقونه من العذاب عاجلا . ثم قال ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ) قال السدي : يعني اليهود والنصارى من بعد الذين أورثوا الكتاب الذي هو القرآن ( لفي شك منه مريب ) أي من الدين . وقال غيره : الذين أورثوا الكتاب من بعد اليهود والنصارى في شك من الدين مريب ، وهم الذين كفروا بالقرآن وشكوا في صحته وانه من عند الله من سائر الكفار والمنافقين . وقوله ( فلذلك فادع واستقم ) معناه فإلى ذلك فادع ، كما قال ( بأن ربك أوحى لها ) ( 1 ) أي أوحى إليها يقال دعوته لذا وبذا وإلى ذا . وقيل : ( 1 ) سورة 99 الزلزال آية 5